أحمد بن محمد البلدي
215
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
وأصناف الرياضة ثلاثة وذلك ان الرياضة لما كانت حركة من الحركات اما أن تكون من أنفسنا واما أن تكون من غيرنا واما أن تكون بالأدوية وما يكون منها فليس بمشاكل ما يستعمل في الصحة ولا بمشاكل الأطفال . فاما الحركة من غيرنا كحركة ركوب الخيل وركوب السفن والمهود والأسرة والمراجح وعلى الأيدي فليس جميعا بموافق لجميع الأبدان في جميع الأوقات وذلك ان الأطفال المولودين ليس يقوون في حال طفوليتهم وصباهم على الحركة بركوب الخيل والمراكب في البحر والذي يحتمله الأطفال من هذه الحركات ما كان منها حركة المهود على الأسرة وعلى الأيدي وما جانس ذلك ما داموا أطفالا . واما الحركة عن النفس فأول ما يقوي الصبيان على أن يتحركوا . من قبل أنفسهم فمنذ يبتدئون يجسرون ويزدادون قوة على ذلك اذن في المشي وليس ينبغي ان يحمل الصبيان على المشي قبل وقتهم لكيلا يعرض لهم في أرجلهم الالتواء والاعوجاج « 36 » فقد يدلك طلب الصبيان للحركة في هذه السن على مبلغ ملائمة طبائعهم الرياضة فأنك لن تقدر على منع الصبي من أن يركض برجليه ويطفر بيديه ولا ان اضطرته ومنعته فان الطبيعة قد بلغت في القدرة على أن جعلت في جميع الحيوان الحركات الموافقة لهم في صحتهم وسلامتهم . فإذا أتى المولود كهذه من مولده ثلاث أو أربع سنين احتمل ما كان من الحركة والرياضة بالسفر بمقدار معتدل قصدا فإذا تجاوز الصبي ذلك حتى تأتي له ست أو سبع سنين
--> ( 36 ) هذا الكلام صحيح علميا حيث إن علم النفس الحديث يقر بأنه لكي تنمو خاصية أو مهارة في ناحية معينة لا بد لعامل النصح الذي يمكن الطفل من القيام بهذه المهارة ثم نتناولها بالتمرين والتعليم في الوقت الملائم والا فإنه لا يحتاج لها ان تصل إلى نهاية نموها الطبيعي .